محمد بن جرير الطبري

441

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وليس لما ادَّعَى الذي وصفنا قوله ( 1 ) - في بيت الأسود بن يعفر : أن " إذا " بمعنى التطوّل - وجه مفهوم ، بل ذلك لو حذف من الكلام لبطل المعنى الذي أراده الأسود بن يعفر من قوله : فَإِذَا وذلك لامَهَاهَ لِذِكْرِه وذلك أنه أراد بقوله : فإذا الذي نحن فيه ، وما مضى من عيشنا . وأشار بقوله " ذلك " إلى ما تقدم وصْفه من عيشه الذي كان فيه - " لامهاه لذكره " يعني لا طعمَ له ولا فضلَ ، لإعقاب الدهر صَالح ذلك بفساد . وكذلك معنى قول عبد مناف بن رِبْعٍ : حَتَّى إِذَا أَسْلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدَةٍ . . . شَلا . . . . . . . . . . . . . . . . . لو أسقط منه " إذا " بطل معنى الكلام ، لأن معناه : حتى إذا أسلكوهم في قتائدة سلكوا شلا فدل قوله . " أسلكوهم شلا " على معنى المحذوف ، فاستغنى عن ذكره بدلالة " إذا " عليه ، فحذف . كما دَلّ - ما قد ذكرنا فيما مضى من كتابنا ( 2 ) - على ما تفعل العربُ في نظائر ذلك . وكما قال النمر بن تَوْلَب : فَإِنَّ الْمَنِيَّةَ مَنْ يَخْشَهَا . . . فَسَوْفَ تُصَادِفُه أَيْنَما ( 3 ) وهو يريد : أينما ذهب . وكما تقول العرب : " أتيتك من قبلُ ومن بعدُ " . تريد من قبل ذلك ، ومن بعد ذلك . فكذلك ذلك في " إذا " كما يقول القائل :

--> ( 1 ) في المطبوعة " وليس لمدعي الذي . . " وهو خطأ . ( 2 ) في المطبوعة : " كما قد ذكرنا فيما مضى من كتابنا على ما تفعل . . . " ، وفي المخطوطة : " كما قال . قد ذكرنا فيما مضى . . " ، وكلاهما خطأ ، الأول من تغيير المصححين ، والثاني تصحيف في " قال " ، فهي " دل " ، والنقطة السوداء ، بياض كان في الأصل المنقول عنه ، أو " ما " ضاعت ألفها وبقيت " م " مطموسة ، فظنها ظان علامة فصل . هذا وقد أشار الطبري إلى ما مضى في كتابه هذا ص : 114 ، ص : 327 فانظره . ( 3 ) من قصيدة محكمة في مختارات ابن الشجري 1 : 16 ، والخزانة 4 : 438 ، وشرح شواهد المغني : 65 ، وبعده : وإنْ تتخطّاكَ أسْبابُها . . . فإن قُصَاراكَ أنْ تهرمَا